الفيض الكاشاني
156
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
قال : وفي رواية أبي الصباح الكناني عنه عليه السّلام قال : « كلّ ظلم يظلمه الرجل نفسه بمكَّة من سرقة أو ظلم أحد أو شيء من الظلم فإنّي أراه إلحادا ، ولذلك كان يتّقي الفقهاء أن يسكنوا مكَّة » ( 1 ) . قال : وروى العلاء عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لا ينبغي للرجل أن يقيم بمكَّة سنة ، قلت : كيف يصنع ؟ قال : يتحوّل عنها ، ولا ينبغي أن يرفع بناء فوق الكعبة ( 2 ) ، وروي أنّ المقام بمكَّة يقسي القلب » ( 3 ) . وروى داود الرقّي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : « إذا فرغت من نسكك فارجع فإنّه أشوق لك إلى الرجوع » ( 4 ) . قال أبو حامد : « ولا تظنن أنّ كراهية المقام يناقض فضل البقعة لأنّ هذه كراهة علَّتها ضعف الخلق وقصورهم عن القيام بحقّ الموضع فمعنى قولنا : « إنّ ترك المقام به أفضل » أي بالإضافة إلى مقام مع التقصير والتبرّم ، فأمّا أن يكون أفضل من المقام مع الوفاء بحقّه فهيهات وكيف لا ؟ ولمّا عاد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى مكَّة استقبل القبلة وقال : « إنّك لخير أرض وأحبّ بلاد اللَّه تعالى إليّ ولولا أنّي أخرجت منك ما خرجت » ( 5 ) وكيف لا والنظر إلى البيت عبادة والحسنات فيها مضاعفة » . أقول : قال : في الفقيه « لم يبت أمير المؤمنين عليه السّلام بمكَّة بعد أن هاجر منها حتّى قبض لأنّه كان يكره أن يبيت بأرض قد هاجر منها » . * ( فضيلة المدينة وسائر البلاد ) * قال أبو حامد : « ما بعد مكَّة بقعة أفضل من مدينة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فالأعمال فيها أيضا تضاعف » . قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد
--> ( 1 ) الفقيه ص 217 تحت رقم 36 . ( 2 ) جميع تلك الأخبار في الفقيه ص 218 تحت رقم 43 إلى 45 . ( 3 ) جميع تلك الأخبار في الفقيه ص 218 تحت رقم 43 إلى 45 . ( 4 ) جميع تلك الأخبار في الفقيه ص 218 تحت رقم 43 إلى 45 . ( 5 ) أخرجه أبو يعلى كما في مجمع الزوائد ج 3 ص 283 . وأخرج الترمذي مثله .